مؤلف مجهول

32

كتاب في الأخلاق والعرفان

إبراهيم عليهما السّلام ، والكفر لا يزيل النسب فكيف البغي . وما جرى بين سيّد الأوصياء وأهل البغي من قريش لم يكن بأعظم ممّا كان بين هود وعاد ، وصالح وثمود ، وشعيب ومدين . قال اللّه تعالى : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً « 1 » . وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً * « 2 » . وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً * « 3 » . فكفر هؤلاء الماضين بالمرسلين لم يبطل نسبتهم مع المرسلين ، كذلك بغي الأمويّين وظلم الهاشميّين لا يبطل اخوّة النسب بينهم وبين الأئمّة الطّاهرين عليهم سلام ربّ العالمين . وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : يكون في آخر الزمان أقوام إخوان العلانية أعداء السّريرة . قيل : يا رسول اللّه ، ولم ذاك ؟ قال : لرغبة بعضهم إلى بعض ورهبة بعضهم من بعض « 4 » . وإنّ الرحمة الغريزية تتحرّك عند ذكر الاخوّة ؛ يدلّ عليه قول يوسف لابن يامين عليهما السّلام : إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 5 » . وللاخوّة من الطّرفين حقّ ليس لها من الطرف المفرد ؛ يدلّ عليه قول اللّه تعالى حيث قال : وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ « 6 » . وقول يوسف : أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا « 7 » بالجمع بيننا بعد الغيبة الطّويلة . وعلى المؤمن أن يعامل أخاه في الدّين والنّسب معاملة الصّدّيق مع إخوته حيث

--> ( 1 ) . الأعراف : 65 . ( 2 ) . الأعراف : 73 ، هود : 61 . ( 3 ) . الأعراف : 85 ، هود : 84 ، العنكبوت : 36 . ( 4 ) . راجع مسند أحمد 5 / 235 . ( 5 ) . يوسف : 69 . ( 6 ) . يوسف : 69 . ( 7 ) . يوسف : 90 .